السيد كمال الحيدري
411
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
الاسم الأعظم الذي يقع في الذروة ولا يوجد فوقه اسم ، بل تندرج تحته شتات الحقائق برمّتها وهو يسع جميع حقائق الأسماء . كذلك الأمر في المظاهر ، فالقانون الذي يسرى في الأسماء ويحكمها ، يسرى أيضاً في مظاهرالأسماء ويحكمها . معنى ذلك أنّ هذه المظاهر هي أيضاً يأتي بعضها فوق بعض إلى أن تصل إلى ذلك المظهر الذي لا يوجد فوقه مظهر إلهي ولا خليفة أعظم منه ولا آية أكبر منه وأوسع في العلم والعمل . إذا تمّت هذه المقارنة بين الأسماء ومظاهرها ، فسيكون تحت تدبير مظهر الاسم الأعظم تدبير جميع مظاهر الأسماء الجزئية والإلهية الأخرى . فإذا كان اسم المحيى أو اسم المميت مثلًا يدخل كلاهما تحت اسم القادر ، فإنّ مظاهر هذين الاسمين يدخلان تحت مظهر اسم القادر أيضاً . بتعبير آخر : ما نستفيده من تطبيق قاعدة تفاوت الأسماء الحسنى بالضيق والسعة أنّ الله سبحانه ما دام قادراً فهو مميت وهو محيى ، وما دام قادراً فهو يعطى ويمنع ويقبض ويبسط وهكذا ، ومن ثمّ إذا كان هناك موجود مظهراً لاسم من هذه الأسماء الجزئية كالقابض والباسط والمانع والمحيى والمميت والرازق والواهب وما إلى ذلك ، فهو يندرج تحت تدبير ذلك الوجود الذي هو مظهر لما يكون اسماً كلّياً بإزاء هذه الأسماء الجزئية ، إلى أن يبلغ الحال إلى الموجود الذي هو مظهر للاسم الأعظم ، حيث تندرج المظاهر الجزئية برمّتها تحت تدبيره . ما دام هذا الخليفة والموجود الأرضي مظهراً للاسم الإلهى الأعظم ؛ بقرينة أنّه تعلّم الأسماء كلّها ، وبقرينة أنّه صار مسجوداً للملائكة أجمعين ، فستكون الحصيلة إذن أنّه يقع تحت تدبيره جميع تدبيرات الملائكة ليس على مستوى البُعد العملي وحسب بل على مستوى البُعد العلمي أيضاً . سبّحنا فسبّحت الملائكة إنّ النصوص الروائية لتظلّل هذا المعنى وتشبعه إشباعاً رائعاً ، وهى تفيد أنّ الملائكة الكرام إنّما سبّحت لتسبيح نبيّنا وأهل بيته وقدّست لتقديسهم وهلّلت لتهليلهم ، وأنّهم صلوات الله وسلامه عليهم أوّل من خلق الله وأوّل من نطق بتوحيده وتمجيده ثمّ تبعتهم الملائكة وبهم اهتدت إلى معرفة التوحيد . من تلك النصوص ما عن الإمام علىّ بن موسى الرضا عليه السلام ، عن آبائه عليهم السلام ، عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قال : « قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : ما خلق الله خلقاً أفضل منّى ولا أكرم عليه منّى » . قال علىّ عليه السلام : فقلت : يا رسول الله فأنت أفضل أم جبرئيل عليه السلام ؟